الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

305

شرح الرسائل

( وكيف كان فمستند الخروج قبل الإجماع الأخبار الكثيرة المخصّصة للقاعدة المتقدمة ) روى زرارة عن الباقر - عليه السلام - قال : إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ؟ فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت عن الوضوء الخ ( إلّا أنّه يظهر من رواية ابن أبي يعفور المتقدمة وهي قوله : إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء ، إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه أنّ حكم الوضوء من باب القاعدة لا خارج عنها ) فإنّ قوله : إنّما الشك بيان لقاعدة كلية وإنّ حكم الوضوء مأخوذ منها إلّا أنّ الشأن في أنّ المراد بالرواية هو حكم الوضوء الموافق للإجماع والأخبار بأن يعود ضمير غيره إلى الوضوء كما سنفصّله ، أو المراد بها هو الحكم المخالف للاجماع والأخبار بأن يعود ضمير غيره إلى الشيء المشكوك كما سنفصّله . وبالجملة ظاهر الرواية كون حكم الوضوء على طبق القاعدة أي على تقدير كون المراد بها بيان حكم الوضوء وهو يتم ( بناء على عود ضمير غيره إلى الوضوء لئلّا يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء ) . توضيح المطلب : أنّه قام الإجماع ودلّت الأخبار على أنّ الشاك في شيء من الوضوء في الأثناء يأتي به ولو دخل في جزء آخر فهذا من باب التخصيص لقاعدة التجاوز . نعم لو شك فيه بعد الفراغ لا يعتنى به ، ففي رواية ابن أبي يعفور إن عاد ضمير غيره إلى الشيء ليكون المعنى إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غير هذا الشيء كالشك في غسل اليمنى بعد الدخول في اليسرى فشكك ليس بشيء يكون مخالفا للإجماع والأخبار في باب الوضوء ، وموافقا لقاعدة التجاوز التي منها ذيل الرواية ، فيقع التعارض بين هذه الرواية وسائر روايات باب الوضوء ، فيرجح سائر الروايات بموافقة الإجماع ، وأمّا إن عاد ضمير غيره إلى الوضوء ليكون المعنى إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غير الوضوء